السيد محمد حسين فضل الله

60

من وحي القرآن

ما يصنعه به غيره من المكروه . تَحاوُرَكُما : التحاور ، التراجع وهي المحاورة ، يقال : حاوره محاورة أي راجعه الكلام وتحاورا . قضاء اللّه حاجة المجادلة في زوجها قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وهذه هي القضية التي انطلق منها التشريع الإسلامي في مسألة الظهار ، كما هي الطريقة القرآنية في حركة الوحي في القضايا العامة المتصلة بالخط التشريعي الإسلامي ، في انطلاقه من المشكلة في ساحة الواقع ، ليكون الحكم الشرعي الكلي متجسدا في وعي الناس بالواقع ، فيتحسس الناس المشكلة في القضية الجزئية الصغيرة ، ليواجهوا الحل في الخط الواسع الكبير ، وهذا ما أثارته قصة تلك المرأة التي غضب عليها زوجها الصحابي فقال لها : أنت عليّ كظهر أمي ، وكان الجاهليون يرون في ذلك لونا من ألوان الطلاق ، وأسقط في يد المرأة لهذا الأسلوب في إنهاء العلاقة الزوجية ، وحاول الرجل أن يتراجع فأبت عليه العودة إلى العلاقة ، وأرادت ، أو أراد منها ، أن تذهب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لتحدثه عن ذلك شاكية له ما حدث . واستمع النبي إليها ، ولم يكن لديه شيء من التشريع الذي يحل المشكلة بطريقة العودة إلى الزوجية فيما بينهما وبدأت تلح على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأن المسألة تمثل مركز الخطورة في حياتها ، ولم يكن لديه شيء ، ورفعت شكواها إلى اللّه ودعته إلى الاستجابة لشكواها . وأنزل اللّه هذه الآيات ليعالج المسألة الكلية في التشريع الحاسم الذي يجمع بين الحل في إعادة العلاقة الجنسية إلى طبيعتها الشرعية ، لأن الكلمة لم تلغ الزواج ، وبين العقوبة العملية التي لا بد من أن يتحملها الرجل قبل أن يعود إلى سابق عهده .